نظام التشغيل لينكس

لِينُكس (Linux) هو نظام تشغيل حُر مفتوح المصدر.

يغلب استعمال لفظة “لينكس” ويقصد بها نظام التشغيل الكامل المكون من النواة والحزم و المكتبات المصاحبة لها، ويفضل البعض إطلاق اسم “جنو/لينكس” على النظام ككل بدلا من “لينكس” فقط. بسبب ترخيصه الحر، يتمتع لينكس بدرجة عالية من الحرية في تعديل و تشغيل وتوزيع و تطوير أجزاءه، ويعتبر لينكس من الأنظمة الشبيهة بيونكس ويصنف ضمن عائلة يونكس إلى جانب أنظمة أخرى بعضها تجاري وبعضها حُر كسولاريس وفري بي.إس.دي.

بسبب الحرية التي يوفرها لينكس لكونه خاضعا لرخصة جنو العمومية (GPL) فقد فتح المجال للآخرين للتطوير عليه بشكل نجح في التأسيس لنظام تديره ملايين العقول وتساهم في تطويره، حتى أصبح يعمل على طيف عريض من المنصات تتراوح بين الخادمات العملاقة وأجهزة الهاتف الجوال، وتطورت واجهات المستخدم العاملة عليه لتدعم كل لغات العالم تقريبا، وبسبب كونه حر ومفتوح المصدر وسهولة تطويع وتغيير سلوك النظام، فإن سرعة تطوره عالية وأعداد مستخدميه تتزايد على مستوى الأجهزة الشخصية و الخادمات .

يعتبر لينكس من البرمجيات الحرة بكونه نظاما حرا لا يعني بالضرورة كونه نظاما مجانيا إذ أن الجهة التي تريد البرنامج مسؤولة عن توفير الشفرة المصدرية للبرنامج ولكنها في نفس الوقت حرة في أن تبيع و تحدد سعر النسخة التي قامت ببنائها. تم إنتاج العديد من التوزيعات لنظام لينكس إذ قامت العديد من المجموعات بتجميع البرامج المفتوحة المصدر على هيئات مختلفة لتسهيل تركيب النظام وللوصول إلى أهداف مختلفة ، يستعمل البعض مصطلح إصدارات أو نكهات للإشارة إلى التوزيعات المختلفة إلي تتراوح استخدامها من الحاسوب المنزلي إلى الخوادم. لكل إصدار أو توزيع أو نكهة مميزات خاصة ولا يمكن الجزم بأن إصدار معين هو أفضل من إصدار آخر فبعض التوزيعات يعتبر أفضل من قبل المتحدثين بلغة معينة وبعض التوزيعات مفضل من قبل المستخدمين الجدد.

اسم وشعار لينكس

في البداية قرر لينوس تورفالدز أن يسمي نظامه باسم Freax و هذه الكلمة مكونه من Free و Freak و الحرف X و الذي يدل على يونكس ، لم يعجب هذا الاسم Ari Lemmke صديق لينوس تورفالدز الذي اقترح على تورفالدز أن يضع نسخه من لينكس على الإنترنت و هو تكفل بحساب FTP حيث قام بتسمية مجلد النظام باسم Linux و الذي يقصد بها Linus Minix . تم اختيار البطريق شعارا لنظام لينكس بناء على اقتراح من لينوس تورفالدس نفسه في إحدى الرسائل التي أرسلها إلى إحدى القوائم البريدية. بعد اعتماد البطريق كشعار رسمي من أجل لينكس اقترح أحدهم أن يتم تسمية البطريق باسم Tux و الذي يُقصد به Torvalds Unix.

تاريخ تطوره

بدأ ريتشارد ستالمن مشروع جنو في 27 سبتمبر من العام 1983، لبناء نظام تشغيل حر بالكامل يوفر لمستخدمي الحاسوب حريتهم ويعفيهم من الاضطرار لاستخدام برمجيات محتكره تسلبهم حريتهم في تعديل وتطويع ومشاركة البرمجيات مع بعضهم البعض. بدأ المشروع في كتابة نظام التشغيل جنو تقريبا من الصفر عن طريق كتابة أدوات بديلة لأدوات نظام يونكس بحيث تستبدلها الواحدة تلو الأخرى حتى يكتمل نظام التشغيل. مع نهاية الثمانيات وبداية التسعينات كانت تقريبا كل المكونات الأساسية لنظام جنو قد اكتملت ماعدا النواة، فحتى ذلك الوقت لم تكن هناك نواة مكتملة لنظام جنو ولكن كانت هناك محاولات لا تزال في بدايتها لعمل نواة (والتي عرفت فيما بعد باسم هيرد) مبنية على النوية ماخ، لكن هذا استغرق وقتا طويلا جدا. هنا أتى دور نواة لينكس.

الـنـــواة

في هذه الأثناء، عام 1991، بدأ تطوير نواة أخرى كهواية للطالب الفنلدي لينوس تورفالدز أثناء دراسته في جامعة هلسينكي في فنلندا. في البداية استخدم تورفالدز مينيكس على حاسوبه الشخصي، وهو نسخة مبسطة لنظام تشغيل شبيه بيونكس طورها الأستاذ أندرو تانينباوم لتستخدم في تدريس تصميم أنظمة التشغيل. لكن تانينباوم لم يكن يسمح للآخرين بتطوير مينيكس، مما دفع لينوس لكتابة بديل له.

في البداية كان من الضروري وجود حاسوب يعمل بمينكس لإعداد وتثبيت لينكس، كما كانت هناك حاجة أيضا لنظام تشغيل آخر ليقوم بتحميل وتشغيل لينكس. لكن بعد ذلك ظهرت محملات إقلاع مستقلة مثل ليلو. تفوق نظام لينكس بسرعة على مينكس وظيفيا؛ طوع تورفالدز ومطوري لينكس الأوائل عملهم ليعمل مع مكونات جنو وأدوات بيئة المستخدم لعمل نظام تشغيل كامل الوظيفة وحر.

حاليا، ما زال تورفالدز يوجه عملية تطوير النواة، بينما تطور مكونات أخري مثل جنو بشكل مستقل (تطوير نواة لينكس ليس جزءا من مشروع جنو). تقوم مجموعات وشركات أخري بتوزيع هذه المكونات مع بعضها البعض على شكل توزيعات لينكس .

علاقة لينكس بجنو

مشروع جنو كان يهدف إلى إنشاء نظام تشغيل شبيه بيونكس ، و بالفعل بدأ العمل عليه في 1985 و تم برمجة العديد من الأدوات التي تخص نظم التشغيل مثل محررات النصوص و المجمّعات ، و في أواخر الثمانينيات كانت كل المكونات الرئيسية للنظام موجودة عدا النواة و بالفعل بدأ العمل على المشروع الذي عرف فيما بعد باسم هيرد و لكن أخذت هذه النواة فترة طويلة من أجل برمجتها ، و بعد فترة قليلة من بدأ العمل في هيرد ظهرت نواة لينكس بصورة مستقلة عن مشروع جنو ، لكن المهتمين بالحصول على نظام حر متكامل بدأوا العمل على تطويع نواة لينكس لتعمل مع جنو ، و بالتالي اندمجت نواة لينكس و أدوات مشروع جنو لتكوين نظام تشغيل حر تماما وقابل للاستخدام بدون أي مكونات غير حرة.

يقصد الناس غالبا بكلمة “لينكس” نظام التشغيل المتكامل الذي يحتوي على الواجهة الرسومية و البرامج الأخرى من المجمّعات و غيره ، و لكن في الحقيقة يفضل مناصري مشروع جنو و خصوصا ريتشارد ستالمن إطلاق اسم جنو/لينكس على النظام، لأن في الحقيقة لينكس عبارة عن نواة نظام تشغيل بينما تشكل أدوات جنو الجزء الأكبر من النظام وبدونها تصبح لينكس بلا فائدة تقريبا، وبالإشارة إلى جنو يتذكر الناس الفكرة وراء النظام متمثلة في مشروع جنو وفلسفته.

تطور لينكس

هناك العديد من العوامل وراء الاهتمام الذي ناله النظام في بدايته من قبل المطورين. منها الترخيص الذي يخضع له النظام. لكن العامل الأهم كان التكامل الذي حدث ما بين مشروع لينكس، ومشروع جنو. إذ أن لينكس وفر النواة التي يمكن أن تعمل فوقها المئات من برامج جنو. وكان الاتحاد ما بين لينكس وجنو ما أعطى نظام متكاملا، بكامل الأدوات والبرامج التي يحتاجها أي مستخدم في ذلك الوقت. عندما قام تورفالدز بكتابة لينكس في أول مرة كان يدعم معالجات 386 فقط و لا يمكن تصريفه برمجيًا إلا من خلال نظام مينكس ، ولكنه اليوم يدعم العديد من المعالجات والأجهزة، حتى أنه يستعمل حاليا في الأجهزة المحمولة والمدمجة، وكذلك فيما يخص قطع الحاسب والعتاد بكل أنواعه ، فقد تطور لينكس بشكل كبير جدا حتى أنه يفوق النظام المشهور مايكروسوفت ويندوز وذلك بفضل المتطوعين الذين يأملون بنشر نظام مفتوح المصدر ، غير احتكاري.

يتمتع نظام لينكس بدرجة عالية من الأمن و الموثوقية . حتى أنه يستعمل في أكثر الأماكن حساسية ، مما زاد من دعم النظم له و انتشاره ، و دعم الشركات المنتجة للبرامج و الحلول له ، إذ أصبح من الممكن استعمال نظام قواعد البيانات أوراكل في لينكس ، كما أن مجموعة كبيرة من حلول الشركات المقدمة من IBM و HP ونوفل و غيرها أصبحت متوفرة و/أو مبنية على لينكس . لأن نظام لينكس يتطلب وجود صلاحيات لتنفيذ أي أمر وبسبب كون الفيروسات تقوم بتنفيذ أعمال محددة وبآلية معينة فإنه من الصعوبة أن يحصل الفيروس على صلاحية للقيام بعمل تخريبي هذا بالنسبة للفيروسات الموجهة لبرامج لينكس أما الفيروسات الموجهة للنواة فإنها تصادف مشكلة التطور المستمر للنواة.

يدعم لينكس كما كبيرا من أنواع العتاد بل إنه يتفوق على كثير من الأنظمة الأخرى في هذه الناحية، فسرعة تطور لينكس تجعله يوفر دعما لقطع العتاد الحديثة جدا بصورة سريعة، كما أنه يدعم قطع العتاد شديدة القدم التي توقفت الكثير من الأنظمة الأخرى عن دعمها. لكن أحيانا يواجه لينكس مشاكل في دعم قطع العتاد التي لا يوجد وثائق تساعد علي كتابة دعم لها وتمتنع الشركات المصنعة لهذه القطع عن توفير دعم لها على لينكس مثل الكثير من المودمات الداخلية.

يتميز لينكس بالثبات ونظام الأمن الأكثر إحكاما كما أنه توجد له بعض الإصدارات أو التوزيعات القابلة للعمل علي أجهزة مختلفة مثل أجهزة آي بي إم والمتوافقة معها وأجهزة ماكنتوش وأجهزة أميجا بل والأجهزة الكبيرة التي تعتمـد علي معالجـات RISC والمعروفـة بين النـاس باسـم الأجهـزة Mini / Mainframe . يحتوي نواة لينكس على كل المميزات الموجودة في أي نظام تشغيل ومنها أسلوب اشتراك معالج واحد بين وظائف مستقلة و متعددة وكذلك يسمح النواة باستعمال ممتد تكراري من ذاكرة الحاسوب والذي يسمى بالذاكرة التخيلية التي تؤدي إلى تحسين الأداء حيث يقوم قسم إدارة الذاكرة بتقسيم ذاكرة الحاسب الرئيسية إلى أقسام صغيرة للحد من مشكلة تشبع الذاكرة . لينكس نظام حساس لحالة الأحرف على خلاف أكثر الأنظمةِ فإن الأحرف الكبيرة والأحرف الصغيرة تشكل اختلافا كبيرا في يونكس .

اصدارته

أصدر أول لينكس بإصدارة 0.01 على الشبكة بأواسط سبتمبر 1991، تبعتها الإصدارة 0.02 في 5 أكتوبر من ذات العام والتي وصفها لينوس بأنها قابلة للاستخدام ، الإصدارة 0.03 تبعتها بثلاثة أسابيع ، و بحلول ديسمبر كان الإصدار 0.10 قد رأى النور . كان لينكس لا يزال بسيط و بشكله المجرد . فلم يكن يدعم سوى أقراص AT الصلبة ، لم يكن له شاشة دخول بل كان يشغل الغلاف مباشرة . كانت النسخة 0.11 أفضل بكثير و كانت تدعم لوحة مفاتيح متعددة اللغات ، الأقراص المرنة ، VGA و EGA و Hercules و غيرها . تغير ترقيم الإصدارة مباشرة من 0.12 إلى 0.95 ثم إلى 0.96 واليوم تخرج إصدارات جديدة من لينكس بسرعة ، و يتم نشرها على صفحة kernel.org ، و الجيل الحالي من نواة لينكس يحمل الرقم 2.6 ، و لأرقام الإصدارات معنى حيث أن الخانة الأولى على أقصى اليسار تشير إلى رقم الإصدارة الرئيسي و الذي حمل الأرقام 0 و 1 و 2، و ظل يحمل الرقم 2 لفترة طويلة و حتى الوقت الحاضر ، و الخانة الثانية تشير إلى الجيل ، و عندما يتغير هذا الرقم تكون النواة قد خضعت لتغييرات جذرية ، و الجدير بالملاحظة أن الإصدارات المستقرة تحمل دوما عددا زوجيا في الخانة الثانية ، فالإصدارة 2.5.0 مثلا هي إصدارة تجريبية بحتة ، و هي مرحلة إنتقالية بين الجيل 2.4 و 2.6 . أما الخانة الثالثة و الرابعة فتشيران إلى تعديلات أقل جذرية ، تتمثل في تحسينات على النواة أو إضافة محركات أو غيرها، وقد يتبع اسم النواة rcX أو gitX أو pre في إشارة إلى إصدارات تحت التجربة أو طازجة من مخزن التغيرات أو برقعة.

لينكس وأجهزة الحاسوب الشخصي

تقليديا لم يكن لينكس نظاما موجها للمستخدمين المكتبيين والمنازل، لكن في السنوات الأخيرة حدثت تغييرات كثيرة في هذا الاتجاه وبدأ لينكس يضع قدما بين أنظمة المكتب.

الانتشار الواسع لأجهزة الحاسوب الشخصية المستخدمة للتطبيقات المكتبية والاستخدام اليومي تتطلب شرطا أساسيا بأن يكون نظام قابلا للاستخدام الحقيقي، والتنوع الكبير للمهام المناطة بالحواسيب اليوم من تقديم خدمات الشبكات إلى برمجيات الوسائط المتعددة ، كبيئة لتطوير البرمجيات والبرامج المكتبية وحتى للتسلية والألعاب ؛ فتوزيعات لينكس الحالية تفتقر إلى الدعم من شركات البرامج الكبرى مما جعل النظام شبه خالي من البرامج التجارية إلا ما ندر منها ، والمشكلة القائمة والحرجة وهي أن لينكس لا يشغل تطبيقات مايكروسوفت ويندوز بشكل افتراضي، ولحل هذه المشكلة فإن مشاريع مثل واين wine تسعى لتشغيل التطبيقات المصممة لويندوز في بيئة لينكس، ولكن لا تغطي سوى جزء من تلك البرامج. بسبب تصمبم النظام ، أصبح لينكس حكراً على السشرفرات و كنظام مدمج في بعض الأجهزة ، و كنظام سطح مكتب هناك العديد من المشاكل التي تعرقل النظام من أن يكون نظام سطح مكتب :

  • نظام لينكس لا يحتوي على واجهة رسومية إفتراضية (مدمجة) كباقي الأنظمة ، ولكن يستخدم نظام X للنوافذ .
  • نظام لينكس لا يحتوي على مكتبات إفتراضية مدمجة معه مما يجعل النظام غير قابل للعمل بدون توفير مكتبات مثل glibc او اي مكتبة متوافقة معها.
  • النظام لا يحتوي على أوامر API خاصة بالواجهة الرسومية GUI يمكن البرمجة عليها بشكل إفتراضي على غرار باقي الأنظمة الرسومية .
  • يوجد المئات من التوزيعات له على شبكة الانترنت مما يجعل الشركات غير قادرة على دعمه من ناحية العتاد و البرامج بسبب الأختلافات بين هذه التوزيعات مما سيجعل الشركات تنفق الكثير من مواردها بدون جدوى لان نسبة إنتشار النظام لا تتعدى 0.6% .
  • تصميم النظام يجعله عرضة لمشاكل أزلية مثل مشكلة الإعتمادية ، بالرغم من توفير التوزيعات لبرنامج مدير للحزم إلا أن مثل هذه البرامج لا توفر حل جيد .

لينكس والخوادم

بسبب توافق لينكس مع أنظمة أخرى من عائلة يونكس ، نمت معدلات استخدام لينكس كنظام تشغيل للخوادم بسرعة ، وجعل ذلك لينكس مستخدما ومنذ فترة مبكرة في بيئة الخوادم مشغلا تطبيقات كخوادم الويب ، وقواعد البيانات والبريد ، وبذلك نما سوق لينكس بشكل مستمر وقوي كنظام تشغيل للخوادم.


احصائيات الموضوع

نشر يوم السبت 18 أكتوبر 2008 الساعة 5:31 م

التصنيف : أنظمة التشغيل

القراءات : 7,816

  الوسوم : ,

رابط مختصر:

التعليقات مغلقة.